الشيخ محمد اليعقوبي

167

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

تهذيب النفس والسيطرة عليها : 1 . تهذيبه لنفسه وسيطرته على غرائزها ، وانتصاره على ذاته بحيث أصبح هو يملك زمام نفسه ، وليست هي التي تملكه وكان معروفاً بنكران الذات ، وطالما كان يكرر أنه يدوس ذاته بقدميه ، ونجح بدرجة كبيرة في الجهاد الأكبر مما سهل عليه النجاح في ساحة العمل الاجتماعي وهو الجهاد الأصغر ، ومن كلماته ( قدس سره ) : إن النجاح في الجهاد الأصغر لا قيمة له إذا لم يقترن بالانتصار في الجهاد الأكبر ، وهو معنى قرآني ذكرته كثيراً في كلماتي ، وفي الحقيقة فإن أي شخص يراد تأهيله لتحمل المسؤولية لا بد له من المرور بهذه المرحلة حتى يصل إلى درجة الإمساك بزمام نفسه ، وقد خاض ( قدس سره ) هذه التجربة العملية على يد أكثر من شخص ، وذكر لي في رسائله التي قاربت المائتي صفحة « 1 » نكتاً من هذه التربية . وكان يحب الموعظة لأن فيها إحياءً للقلوب كما أوصى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولده الحسن ( عليه السلام ) : ( يا بني أحيِ قلبك بالموعظة وأمته بالزهادة ) فكان يحث على مطالعة كتب الموعظة كإرشاد القلوب ومجموعة ورام وعموم جوامع الأحاديث الشريفة كتحف العقول والخصال ، ولقد كانت هذه سيرته منذ نهاية السبعينيات ، وحدثني انه كان ملازما لأستاذه وابن عمه الشهيد الصدر الأول الذي كان يحترم هذا المسلك ويدافع عنه ، بل التزمه في أيامه الأخيرة كما هو واضح من محاضرته الأخيرة عن حب الدنيا ضمن محاضرات السنن التأريخية في القرآن الكريم ، وكان ( قدس سره ) يود أن يأخذ من كل شيء عظة وعبرة تأسياً برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمثلًا : حيث يدخل إلى الحمام ويرى الماء الحار يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( نعم البيت الحمام يزيل الدرن ويذكر الآخرة ) ، وقد فصلنا شيئاً من الكلام في محاضرات ( الأسوة الحسنة ) .

--> ( 1 ) نشرت في كتاب ( قناديل العارفين ) .